الشريف المرتضى
72
الديوان
المعتزلة على خلاف ذلك وهو التخليد في العذاب ، وهو ما يعرف عندهم « أي المعتزلة » ب « الوعيد » . واتفقت الإمامية على أن مرتكب الكبائر من أهل المعرفة والإقرار لا يخرج بذلك عن الإسلام ، وأنه مسلم وإن كان فاسقا بما فعله من الكبائر والآثام ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك ، وزعموا أن مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن ولا كافر وهذا القول يعرف عندهم ب « المنزلة بين المنزلتين » التي ميّزت المعتزلة في أول أمرهم عن سائر فرق الإسلام ؛ وأول من قال بهذه المقالة منهم هو واصل ابن عطاء الغزّال . ويذهب الإمامية في الإمامة - بأجمعهم - إلى أنّها بالنصّ الجلىّ على الأئمة الاثني عشر أوّلهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم محمد بن الحسن المهدى المنتظر ، وقالوا بعصمتهم جميعا ، وخالفهم في جميع ذلك المعتزلة ، إلّا ما نسب إلى إبراهيم بن سيّار النظّام من موافقتهم بذلك « 1 » . والإمامية يختلفون مع المعتزلة في مسائل أخر ، وكان ما ذكرناه أهمها ، ويتفقون معهم في مسائل أخر غيرها ، من قولهم بخلق القرآن ، وإنه كلام اللّه محدث وليس بقديم ، وقولهم إنّ اللّه تعالى لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وغير ذلك . إلّا أن اشتراكهم مع المعتزلة في بعض المقالات والاعتقادات لا يبرّر القول بأنّهم منهم ، فللمعتزلة آراء وعقائد يتشاركون بها مع كافة فرق الإسلام ، ويتفرّدون عنهم بعقائد وآراء أخر ، كما يتمايزون بعضهم عن بعض في كثير من الآراء . وعلى ذلك فالمرتضى لم يكن معتزليا ولا رأسا في الاعتزال ، على ما يزعم الخطيب
--> ( 1 ) راجع : الملل والنحل للشهرستاني - بحث النظامية .